الشيخ محمد رشيد رضا

642

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

من السماء ، وجعله سببا للنبات ، وجعل النبات المسبب عنه أنواعا كثيرة ، مشتبهة وغير متشابهة ، وبذلك يلتقي آخر هذه السياق بأوله . أي وهو الذي أنزل من السحاب ماء فأخرجنا بسبب هذا الماء الواحد نبات كل شيء من أصناف هذا النامي الذي يخرج من الأرض فأخرجنا منه أي من النبات خضرا أي شيئا غضا أخضر بالخلقة لا بالصناعة وهو ما تشعب من أصل النبات الخارج من الحب كساق النجم وأغصان الشجر ، نخرج منه أي من هذا الأخضر المتشعب من النبات آنا بعد آن حبا متراكبا بعضه فوق بعض وهو السنبل - فهذا تفصيل لنماء النجم الذي لا ساق له من النبات ونتاجه ، وعطف عليه حال نظيره من الشجر فقال وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ النخل الشجر الذي ينتج التمر يستعمل لفظه في المفرد والجمع وجمعه نخيل . و « مِنْ طَلْعِها » بدل مما قبله ، وطلعها أول ما يطلع أي يظهر من زهرها الذي يكون منه ثمرها وقبل أن ينشق عنه كافوره أي وعاؤه ، وما ينشق عنه الكافور من الطلع يسمى الغريض والاغريض ، والقنوان جمع قنو ( بالكسر ) وهو العذق الذي يكون فيه الثمر ، ومثله في وزنه واستواء مثناه وجمعه الصنو والصنوان وهو ما يخرج من أصل الشجرة من الفروع . والقنوان من النخل كالعناقيد من العنب والسنابل من القمح . والمعنى انه يخرج من طلع النخل قنوان دانية القطوف سهلة التناول أو بعضها دان قريب من بعض لكثرة حملها وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ قرأ الجمهور « جنات » بالنصب وتقدير الكلام : ونخرج منه - أي من ذلك الخضر - جنات من أعناب . وقرأها أبو بكر عن عاصم بالرفع وهو المروي عن علي المرتضى وابن مسعود والأعمش وغيرهم وتقدير الكلام . ولكم جنات من أعناب - أو - وهناك جنات - أو - ومن الكرم جنات الخ وسنبين حكمة اختلاف الاعراب بعد وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ أي وأخص من نبات كل شيء الزيتون والرمان حال كونه مشتبها في بعض الصفات غير متشابه في بعض آخر ، قبل ان هذه الحال من الرمان وحده فإنه أنواع تشتبه في شكل الورق والثمر وتختلف في لون الثمر وطعمه ، فمنه الحلو والحامض والمز . وقيل إن الحال من مجموع الزيتون والرمان أي مشتبها ما ذكر منهما في شكل ورق